أبو الحسن الشعراني
209
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
تحصيل القدرة كتحصيل الماء للوضوء ، فإنه واجد قادر حقيقة على المشروط بقدرته على الشرط . ولذلك نقول : إن من يتوسط أرضا مغصوبة فخروجه وبقاؤه كلاهما محرّمان بالنهى السابق . والأمر المتوهم فيه إرشاد من العقل إلى ارتكاب أقل الفعلين قبحا ، إلا إذا بطل حكم النهى السابق مثلا بالتوبة والاستغفار ، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له . « لا تكليف في الأوامر الامتحانيّة » وذلك لأن الآمر لا يريد وقوع الفعل في الخارج ، والتكليف هو إرادة وقوع الفعل ، بل الأمر الامتحاني تظاهر بشئ لا يريده ولا قبح فيه ، لتواطؤ العقلاء على حسنه مع المصلحة كأمر إبراهيم بذبح ولده ، فإن اللّه تعالى لم يكن مريدا لصدور هذا الفعل ، بل أراد صدور مقدماته فقط ، وكما إذا أمر المولى عبده بشئ يعلم أنه يعصيه ، ويريد أن لا يقع منه البتة حتى يعتذر من إيذائه وضربه عند من يلومه بذلك . وواضح أن صدور الفعل من العبد حينئذ مخالف لغرض المولى ، ومناقض لمصلحته . وقال الأسنوي في شرح المنهاج : ليس فيها طلب ولا إرادة ، إذ كما أن المولى لا يريد تكذيب نفسه وكذلك لا يطلبه . « 1 »
--> ( 1 ) - راجع شرح المنهاج ، 2 / 244 ولم أجد عين هذه العبارة فيه .